الشيخ الطوسي
366
تمهيد الأصول في علم الكلام
بما لا تعلق له بالاحكام ولا كونه متقدما " فيه وجميع ما قالوه لا تعلق له بذلك لان الصنايع والمهن ليس الامام رئيسا " فيها ومتى وقع فيها خلف بين أربابها وتشاجر فان الامام يرجع إلى أهل الخبرة فيما يصح عنده من قول أهله حكم ما فيه بما هو عالم به من الحكم من جهة الله تعالى فان « 1 » اختلف أهل الصنايع رجع إلى قول أعدلهم فان تساووا " وكان مخيرا " « 2 » في جميعه ويكون ذلك تكليفه وفي أصحابنا من يقول إنه يعلم جميع ذلك بالنص من قبل الله تعالى ورووا في ذلك اخبارا " وهذا وان كان جايزا " فليس مما يلزمه وجوبا " لان المعتمد ما قلناه أولا " والذي يكشف عما " ذكرناه ان من خالفنا وان لم يوجب كونه عالما " بجميع الاحكام فإنه يقول إنه متى كان عالما " بجميعها « 3 » كان أفضل ويجب ان يكون من أهل الاجتهاد فيها فهل يلزم على ذلك ان يكون من كان اعلم بالصنايع أو « 4 » من أهل الاجتهاد « 5 » فيها أولا " « 6 » فبان « 7 » بذلك فساد ما الزمونا فاما كونه عالما " بجميع المعلومات فغير لازم لان المعلومات « 8 » لا تعلق لها به وما يتعلق به من الاحكام هي محصورة وهو عالم بها فان قيل يلزمكم ان يكون الامراء والقضاة عالمين بجميع الاحكام قيل الامراء والحكام ليسوا حاكمين في جميع الشرع وانما اسند إلى كل واحد بعض الأمور وكل من ولى امرا " وجعل اليه الحكم فيه فلا بد ان يكون عالما " به عندنا ولو فرضنا ان الامام يستخلف بعض خلفائه على جميع ما اسند اليه فلا بد ان يكون عالما " بجميعه كما قلناه في الامام فاما مع اختلاف الولايات « 9 » فلا يجب ذلك فان قيل الأمير والحاكم متى كانا يبين عن الامام وحدثث « 10 » حادثة يضيق الحكم فيها ما الذي يعملان فان قلتم يرجعان إلى غيره بطل ما قلتموه وان قلتم يرجعان إلى الاجتهاد فذلك لا تقولونه « 11 » قيل هذا التقدير عندنا غير جايز لان الامام عندنا لا يولى في الأطراف الا من يعلم من حاله انه لا يحدث في امارته الا ما يعلمه وان كان غير عالم ولا يتضيق الحاجة إلى الحكم فيها فيرجع إلى الامام فيها ومتى قيل هذا يوجب ان يكون امراء « 12 » الامام منصوصا " عليهم قيل « 13 » لا يمتنع ان يعلم ذلك بإحدى الامارات التي ينصبها الله تعالى له أو ينص على قوم يحتاج إليهم في اقاصى البلاد ويكون حالهم ما ذكرناه ومتى جعل الامر اليه في تولية من شاء في الاقاصى علم بذلك ان التقدير المفروض لا يقع وكل ذلك
--> ( 1 ) 66 و 88 د : ان ( 2 ) 88 د : مخبرا " ( 3 ) استانه : لجميعها ( 4 ) استانه : ومن ( 5 ) 66 د : أو من أهل الاجتهاد ( 6 ) 88 د : أولى ( 7 ) 88 د : فعلن - 66 د : فبلغن ( 8 ) 88 د : المعلم ( 9 ) 88 د : الولايا ( 10 ) استانه : وحديث ( 11 ) 66 د : لا يقولونه ( 12 ) 66 و 88 د : امر الامام ( 13 ) استانه : قليل